عبد الكريم الخطيب
469
التفسير القرآنى للقرآن
قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ » . هو استفهام إنكارىّ ، ينكر فيه على هؤلاء المشركين كفرهم بآيات اللّه ، وجحودهم النعم التي يعيشون فيها من فضله وإحسانه . . . فقد اختصهم اللّه سبحانه من بين العرب جميعا ، بهذا البلد الحرام ، الذي ألقى في قلوب العرب جميعا توقيره ، وتوقير ساكنيه . . وبهذا عاش هؤلاء المشركون في ظل هذا البلد الحرام ، آمنين لا ينالهم أحد بسوء ، على حين يعيش الناس من حولهم ، في خوف وفزع ، وفي بغى وعدوان ، لا يأمن أحد على نفسه ، وأهله وماله ، من أن تطلع عليه في أية لحظة ، عاصفة تأتى على كل شئ ! . هكذا الحياة في هذه الغابة التي لا يتعامل فيها ساكنوها إلا بالظفر والنّاب ، ما عدا هذه البقعة المباركة منها ، فقد حماها اللّه ، وحمى أهلها من كل عادية . . « الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ » ( 4 : قريش ) . أفلا يرى هؤلاء المشركون تلك النعمة الجليلة ؟ ألا يذكرون فضل اللّه عليهم بها ؟ ألا يخلصون له العبادة ؟ ألا يتركون عبادة هذه الدّمى التي شوّهوا بها وجه هذا الحرم ، وجعلوها أندادا للّه ؟ « أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ » ؟ ألا ما أسخف عقولهم ، وما أخفّ أحلامهم ! قوله تعالى : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ » . وإن هؤلاء المشركين لظالمون معتدون ، بل إنهم لأشد الناس ظلما وأكثرهم عدوانا . . إنّهم افتروا على اللّه الكذب ، فخلقوا هذه الدّمى ،